حلقت أسعار الذهب على مدار الـ15 يوما الماضية، بعدما حققت انخفاضات قياسية خلال شهر ديسمبر، أوصلت أسعار الذهب إلى مستوى 2,583$ للأوقية، يوم 18 ديسمبر 2024.

لكن أسعار الذهب عاودت التعافي، لتبدأ سلسلة جديدة من التحركات الصاعدة بدءا من يوم الخميس 19 ديسمبر، ليربح الذهب حوالي 100$، خلال هذا الصعود.

تصريحات ترامب والذهب

تصاعدت حدة التصريحات التي يطلقها الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، حيث صرح علنا برغبته في ضم أراض تابعة لدول ذات سيادة، بعضها دول حلفاء للولايات المتحدة، بل وتنتمي لتكتلات عسكرية وسياسية كبيرة، مثل أيرلندا، وجزيرتها جرينلاند.
وكذلك قناة بنما، القناة ذات الأهمية الاستراتيجية المرعوفة، وأحد الممرات البحرية العالمية ذات الأهمية الكبيرة في التجارة الدولية.

هذه التصريحات، التي اعتبرها البعض غير مسؤولة، أدت لموجة انتقاد واسعة لتوجهات الرئيس الذي لم يتسلم الحكم بعد.

تسببت هذه التصريحات في مزيد من فقدان الثقة، وانتشار حالة اللايقين، والشك بمستقبل النظام الدولي القائم.
وهذه أمور كفيلة بتغيير سياسات الدول، مع شعورها بالاستهداف، وارتفاع المخاطر المحيطة.

الذهب المستفيد الأول من تصريحات ترامب

على الفور كان رد فعل الأسواق في ارتفاع أسعار الذهب، وهو نتيجة طييعية مع توجه البنوك المركزية نحو تعزيز احتياطياتها من الذهب على حساب الدولار، الذي تحول لسلاح عقوبات، تلوح به الولايات المتحدة ضد أعدائها، وأصبح من الواضح انه سيشهر أيضا ضد الحلفاء المعترضين على ضم أراضيهم!

في مثل هذه الظروف يتم التخلي عن العملات الورقية التي تفقد الثقة وقت النزاعات، ويتم تكديس مخزون الذهب، ويزداد الأمر أهمية وإلحاحا إذا كانت هذه الورقة سامة، تقتل من يملكها.

الدولار اكبر الخاسرين من تصريحات ترامب

بهذا يتضح أن الدولار هو أكبر خاسر حاليا في معارك ترامب الغريبة، والتي يصر على تفجيرها من حين لاخر، بتصريحات مستفزة للدول، المنافسين والحلفاء على حد سواء.

فلا يمكن، كما قلت، أن تسلم دولة نفسها على طبق من ذهب للعقوبات المالية الأمريكية، مستغلة فيها الدولار كأداة عقوبات فاعلة.

من هنا يخسر الدولار مزيد من الداعمين، وكثير من حصته في الاحتياطيات الدولية.

حيث انهارت نسبة الدولار من احتياطيات البنوك المركزية العالمية، من 59% في بداية حكم بايدن، إلى أقل من 50% قبل انتهاء ولايته.

فهل ما ينتظر الدولار مع ترامب بهذه الصدامية سيكون أفضل مما كان عليه مع بايدن.

أشك!


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *