طاهر مرسي يكتب: تعديلات الفيدرالي لمؤشرات التضخم التفاف على الواقع ومحاولة للقفز على الفشل

ما يفعله وارش بالفيدرالي ليس ثورة تصحيح كما يعتقد بعض الإخوة

ما يفعله وارش هو متطلبات مرحلة فقدت فيها أدوات السياسة المالية قدرتها على إدارة دورة “ازدهار – ركود” التي تم اعتمادها منذ تأسيس الفيدرالي مطلع القرن الماضي، والتي لم تتغير حتى اليوم.

الفيدرالي، أو يمعنى أصح أصحاب الفيدرالي، نعم أصحابه، وهذه لها وقفات اخرى ليس هذا محلها، يعلمون هذا جيدا، ويعلمون أن الأمر يقترب من نهايته.

وأن ورقة #الدولار قد فقدت الثقة، وأصبحت عبئا كبيرا، وارتفعت تكلفة الدفاع عنها.

بالنسبة للأمريكي يعتبر المطلب الأهم حاليا هو القضاء على #التضخم.
وهذا مطلب مستحيل بكل المقاييس في ظل الأوضاع الحالية.

وبالتالي فإن ابتكار طريقة للالتفاف على هذا المطلب هو الحل الأمثل حاليا، في ظل انتهاء فاعلية أدوات السياسة المالية، أو بمعنى أدق أداة #الفائدة.

هذا الحل هو الأقل كلفة، والأسرع في إقناع الجماهير.

صحيج أنني انتقدت سابقا المؤشرات الاقتصادية الحالية التي يتم يناء عليها قياس قوة الاقتصاد، قلت بأنها محض مخلفات اقتصاد الحرب العالمية، وقد آن الأوان للنظر فيها، وإعادة بناء مؤشرات تعبر عن المرحلة.
لكن لم أقصد أبدا ما يفعله الفيدرالي الآن من تغيير بنية مؤشرات التضخم، وهو فعلا يركز عليها بشكل مثير للشكوك.
لأن ما يهدف إليه الفيدرالي هو تعديل قراءة مؤشرات التضخم الأمريكي، وليس استخراج واقع حقيقي للتضخم.
خاصة مع فشله في تحقيق مستهدف التضخم، 2%، بعد أكثر من 4 سنوات في ظل أكبر رفع للفائدة منذ 40 عاما.

وبالتالي فإن مسعاه هذا مشكوك فيه ابتداء، ويجب أن يكون كذلك.
لو كان اتخذ هذا القرار في ظروف أفضل، وفي ظل إنجازه للالتزام المعروف تجاه التضخم وتجاه سوق العمل لكان القرار بعيدا عن الشبهات.

لكنه قرار يضاف لرصيد المرحلة الفاشية الحالية، التي تحولت فيها الولايات المتحدة تحت إدارة #ترامب إلى إحدى دول الموز، وديكاتوريات العالم الثالث، ولا ينقصها سوى إعلان الأحكام العرفية، وتعليق العمل بالدستور لتلحق بجمهويات مجاهل إفريقيا.

الفيدرالي يتحرك حاليا بدون رقابة حقيقية، أو مسائلة من أعضاء الكونجرس.
في الوقت الذي أصبحت فيه جلسة استجواب رئيس الفيدرالي في لجنة الصيرفة بالمجلس أشبه بجلسة تعارف، وشكر وترحيب بالرئيس “تطبيل” على رأي المصريين!
بينما واجب هؤلاء الأعضاء مسائلة رئيس الفيدرالي، واستجوابه، والأمرقد يصل إلى سحب صلاحيات، وتعليق قانون الفيدرالي، ويمكن التصعيد لأكثر من هذا حال عدم امتثاله، أو عدم تحقيقه لمستهدفاته، والتزاماته التي وقع عليها مؤسسوه عند إصدار قانون الفيدرالي.
وهذا لن يحدث، خاصة الآن مع تنامي دور الفيدرالي، واللوبي الذي يدير المشهد المالي، وتوغله في صناعة الساسة، وتمويلهم، وتمويل حملاتهم الانتخابية، وهذا أمر لم يعد خافيا…
أعتقد أن ليندسي جراهام هو أبشع مثال لقدرة هذا اللوبي على صنع دمى حقيرة لا ضمير لها.
وكيف أن هذه الدمى تسعى لتحقيق أهداف دول ومؤسسات خارجية، وليس دولته التي تربى على أرضها!

كان الأجدر والأولى مسائلة الفيدرالي عن محاولة التلاعب التي دبر لها بليل للتحايل على فشله في احتواء التضخم، وفشله في إنعاش الاقتصاد الأمريكي منذ 2008 وحتى الآن.

فمنذ 2008 وحتى الآن لم يعد الاقتصاد الأمريكي أبدا لوضعه قبل 2008.
وفقدت أمريكا مكانتها الاقتصادية الدولية، وهي الآن في المراحل الأخيرة لفقدان مكانتها العسكرية والسياسية.
كل هذا نتاج مباشر لأزمة 2008 التي أفقدت الدولار الثقة عالميا، وأشعلت ثورة على النظام الدولي، وتسببت في هروب الدول للذهب، بعدما أيقنوا أن الفيدرالي لا يهمه غرق السفينة بقدر اهتمامه بالأرباح من بيع الدولار الورق للعالم!

لا يغرنكم الكلام المنمق، والمرتب بعناية.
إنما هو تضليل منظم!

تعديل مؤشرات التضخم ما هو إلا وسيلة للقفز على الواقع المؤلم لاستئناف دورة التيسير.
لابد من تمويل الحرب
لابد من تحقيق كثير من الاستحواذات الفترة المقبلة
لابد من إغراق العالم بالديون لاستعباد أكبر قدر من الدول
لابد من استمزاف مزيد من ثروات العالم.

الشعوب هي آخر من يفكر فيهم سادة المال…
في كل العصور

وعندما تكون النخبة جسم غريب في مجتمع
لا يمكن أن تدين بالولاء له!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *