طاهر مرسي يكتب: أسعار الذهب في مواجهة رفع الفائدة -دراسة تاريخية

في خضم التساؤلات المتكررة عن طبيعة العلاقة بين أسعار الذهب ورفع الفائدة كتبت هذا المقال، الذي تم نشره على أكثر من موقع متخصص، وعلى صفحات المجلات والصحف المتخصصة.

وقلت بكل ببساطة : الذهب يصنع قمته القياسية أمام الدولار أثناء دورة رفع الفائدة

أصل هذه المقالة منشور على صفحتي على Facebook ورابطها هنا: Taher Elmisry – ما الذي حدث لأسعار #الذهب و #الدولار أثناء دورة… | Facebook

سأعيد نشرها هنا مع بعض التنقيحات اللازمة بعد مرور عامين كاملين على كتابة المقالة الأصلية.

صورة المقال الأصلي…

85559

عندما تتحدث الأرقام والبيانات فلا مجال للاجتهاد.

فالبيانات والأرقام قطعية الدلالة، تقطع الطريق على الظن، والتخمين.

بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة في مارس 2022

لقد بدأ الفيدرالي رفع الفائدة في مارس 2022، حيث قام برفع الفائدة من مستوى 0.25%، أي ربع نقطة حتى وصلت الذروة عند 5.5% في يوليو 2023.

انخفض الذهب مع بداية الرفع حوالي 450 دولارا، بالهبوط من القمة عند 2070 دولارا للأوقية، والمسجلة يوم 8 مارس 2022.

image

انخفاض الذهب سبق رفع الفائدة

من الملاحظ أن أسعار الذهب بدأت في التراجع أسفل 2070 دولارا يوم 9 مارس 2022، بينما كان قرار رفع الفائدة في يوم 16 مارس.

أي أن أسعار الذهب بدأت التراجع قبل رفع الفائدة بـ7 أيام كاملة.
منها 5 أيام تداول ببورصة المعادن.

هذا الفارق يوضح بشكل كبير أن الانخفاض هو محض تراجع مضاربي، يقوم به صناع السوق الذي يتحرك وفقا لبيانات غير مشكوك فيها، بعكس الأفراد الذين كانوا يتمركزون في الشراء ظنا منهم أن الذهب سيستمر في الصعود.

بالمناسبة هذا هو عين ما حدث مع صعود الذهب لمستوى 5600 دولارا.

قاع الذهب بعد رفع الفائدة

وصل الذهب إلى أدنى نقطة له مع رفع الفائدة عند 1614 دولارا للأوقية يوم 22 سبتمبر من نفس العام، اي بعد حوالي 6 شهور.

وبحسبة بسيطة يتضح أن الذهب وقتها قد خسر 456 دولارا، بعد الهبوط من القمة عند 2070 دولارا.

أي أنه حقق خسائر بنسبة 22% خلال 6 شهور.

ملاحظة على مدة 6 شهور هنا

من المعروف أن قرار الفائدة يعني بدء التطبيق لمعدلات الفائدة الجديدة في البنوك، لكن التعاملات الاقتصادية المختلفة يأخذ تفعيل معدل الفائدة ما مدته حوالي 6 شهور حتى يبدأ الاقتصاد في الشعور بأثر رفع الفائدة، عندما يترسخ المعدل في كل المعاملات، وتنتقل آقاره للأسواق الثانوية، وتبدأ في الظهور على الأسعار النهائية.

وهو ما يفسر عودة الذهب للارتفاع بعد 6 شهور، رغم أن معدلات الفائدة المرتفعةكانت عند الذروة فعليا.

وبدلا من أن تقضي الفائدة المرتفعة عند أعلى مستوى منذ 40 عاما، على طموح مستثمري الذهب، وقتل أي أمل في الصعود، تحول الذهب للارتفاع بجنون مخترقا جميع المستويات المعروفة وغير المعروفة، المأمولة، والخيالية!

وبدأ الذهب رحلة الصعود

مع اوصول مستويات الرفع لأعلى مستوى منذ 40 عاما عند 5.5% بدأ الذهب في الصعود بقوة.

وتكللت الرحلة باختراق الذهب للقمة السابقة عند 2070$ كمحطة أولى في رحلته المثيرة التالية.

استمرت ذروة الفائدة حتى أول خفض بنصف نقطة في سبتمبر 2024، ومع تلاشي تأثير رفع الفائدة على الذهب استمر في الارتفاع مع استئناف خفض الفائدة في سبتمبر.

مقارنة بين أسعار الذهب أثناء مدة رفع الفائدة

استمر انخفاض أسعار الذهب “أسفل مستوى افتتاح أول يوم بعد رفع الفائدة” خلال دورة رفع الفائدة 56 يوم تداول.
بينما استمر ارتفاع أسعار الذهب “فوق مستوى افتتاح أول يوم بعد رفع الفائدة” خلال دورة رفع الفائدة في 16 مارس 2022 وحتى نهاية رفع الفائدة وبدء الخفض في 18 سبتمبر 2024!

ومازال الذهب أعلى سعر افتتاح يوم رفع الفائدة في 16 مارس 2022 وحتى الآن.

كان سعر افتتاح أول يوم لبدء دورة رفع لافائدة في 16 مارس 2022 هو 1918 دولارا.

والسعر يوم 17 سبتمبر 2024 قبل أول خفض للفائدة في دورة الخفض الحالية كان 2570 دولارا للأوقية.

اي أن الذهب حقق ارتفاعا خلال فترة رفع الفائدة حتى وصولها للذروة مقداره 625 دولارا.

أي ارتفاعا بنسبة 34%.

الذهب وصل لذروته في يناير 2026

وفي ديسمبر 2025 أغلق الذهب الشهر عند سعر 5415 دولارا.

ليحقق بذلك أكبر وأطول “ويمونتادا” في التاريخ ضد الدولار.

حيث حقق الذهب بذلك ارتفاعا قدره 3497 دولارا.

الذهب رابح حتى الآن

ومع الأسعار الحالية 4050 دولارا للأوقية، مازال الذهب رابحا 2132 دولارا في الأوقية.

وهو ربح بنسبة 111% خلال أقل من 3 سنوات.

هذا مع افتراض الاحتفاظ بالمشتريات كاملة من وقتها.

كيف يمكننا تخيل وضع الذهب مستقبلا مع خفض الفائدة، أو حتى لو تم رفعها؟

الأمر لا يتعلق فقط بالفائدة.

نحن أمام معضلات تستعصي على الحل.

أولها الوضع المتازم للاقتصاد المريكي الذي فشل حتى اللحظة في الوصول للحظة انتعاش صحيحة مستقرة.

منذ بدء برامج التيسير الكمي 2008 لم يعد الاقتصاد الأمريكي أبدا لما كان عليه قبل 2008.

هذه هي النقطة المفصلية التي تدور حولها كل الصراعات الحالية، والمتوقعة، وأسعار الذهب، والنفط، وكل شئ تقريبا.

وسيظل الوضع مضطربا، ضبابيا حتى يتم حسم هذه المسألة.

إما اعتراف أميركا بوضعها الجديد في المنظومة كدولة قوية لكن ليست السوبر باور المتحكم في النظام، بل مشارك كباقي الشركاء.

وإما انتصار أميركا على منافسيها في معركتها الوجودية الحالية.

أيا كانت النتيجة، نحن في الانتظار…

والذهب إلى الأفضل بكل تأكيد!

خالص تحياتي
طاهر مرسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *